هيئة الدستور في عيون العالم.. انطباعات وآراء البعثات الدبلوماسية حول الانتخابات في ليبيا

  ثمانون شخصية دبلوماسية ما بين سفراء وممثلو بعثات دولية معتمدون لدى ليبيا شاركوا بحضور اللقاء الذي عقدته المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بفندق كورنثيا، يوم الثلاثاء 21 يناير 2014، وذلك لإطلاعهم على آخر مستجدات العملية الانتخابية لانتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.

اللقاء والذي أقيم تحت شعار (لجنة الستين في عيون العالم) يهدف إلى ترسيخ مبدأ الشفافية لإطلاع الليبيين والمجتمع الدولي على مراحل تنفيذ العملية الانتخابية باعتبار أن المفوضية تعكس دور المجتمع الدولى الداعم لليبيا فى هذه المرحلة التاريخية الهامة. وحضر اللقاء إضافة إلى أعضاء البعثات، رئيس الحكومة المؤقتة السيد على زيدان، ورئيس مجلس المفوضية السيد نوري العبار، وأعضاء مجلس المفوضية وممثلو مؤسسات إعلامية محلية وعربية.

وتابع فريق الأخبار بالموقع الالكتروني للمفوضية آراء بعض الشخصيات الدبلوماسية حول المسار الديمقراطي في ليبيا واستهل الحوار مع السيدة ديبورا جونز سفير الولايات المتحدة الأمريكية في ليبيا.

                          (السفيرة الأمريكية: الديمقراطية وسيلة وليست غاية)

موقع المفوضية: كيف تقرأين مشهد التحول الديمقراطي في ليبيا؟

 ديبورا جونز: الديمقراطية تحتاج إلى وقت وهي طريق طويل، كما أنوّه إلى أن الديمقراطية هي وسيلة وليست غاية، وطريقها شاق ولا ينتهى العمل لتحقيقه. بالنسبة لنا في امريكا استغرق الأمر إلى 230 سنة تقريبا وهى ليست بالأمر الذي يتم تحقيقه وينتهى بذلك، إنما هي أسلوب حياة يتطلب مشاركة من جميع فئات المجتمع وجميع المواطنين وهذا هو هدف الديمقراطية. وبالنسبة لليبيا، لقد بدأ هذا المسار للتو ويحتاج إلى مشاركة جميع الليبيين وهى تجربة لجميع الإفراد وجميع فئات المجتمع .وكما قلت أنها طريق طويل ونحن هنا لدعمكم في هذا المسار والذي سيكون الطريق الصحيح في ليبيا.

              (سفير جنوب أفريقيا: يجب أن تعتمد المصالحة على احتواء الجميع)

واستحضرت الذاكرة السياسية تجربة المصالحة الوطنية التي خاضتها جمهورية جنوب افريقيا مطلع التسعينات، فكانت موضوع الحوار مع سفير جنوب أفريقيا السيد محمد دانغور:

موقع المفوضية: كيف ترى تأثير دور المصالحة الوطنية في تحقيق توافق يدعم مشروع الدستور؟

سفير جنوب أفريقيا: هذا الأمر يحتاج إلى وقت فقد أمضينا في عملية المصالحة الوطنية في جنوب أفريقيا 18 سنة حتى وصلنا إلى المصالحة الوطنية، والحقيقة أن تجربة المصالحة لدينا قد اعتمدت على مبدأ الشمولية والاحتواء لكل الأطراف، وتم إدراج جميع شرائح المجتمع ولم يتم إقصاء أى فرد في بلادنا، وبذلك نجحت المصالحة، ولكن حتى تنجح علينا أن نراعي عامل الزمن وهذا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وتحقيق المصالحة يحدث فارقا كبيرا في مسألة كتابة دستور توافقي يضمن حقوق الجميع.

موقع المفوضية: كيف يمكن تحقيق هذه المصالحة في وقت قياسي في ليبيا، بالنظر إلى تركيبتها الاجتماعية الحالية؟

سفير جنوب أفريقيا: تتميز ليبيا بميزات لا تتوفر في جنوب أفريقيا على سبيل المثال جنوب أفريقيا تتحدث احدى عشرة لغة، ولديها عدة ديانات مختلفة وتركيبة اجتماعية مختلفة من عدة قبائل وانتماءات. في ليبيا المزايا أفضل بكثير ذلك لأنها لغة واحدة ودين واحد وقانون واحد ونسيج اجتماعي مترابط، وأتوقع أن الأمر يستغرق وقتا أقل بالمقارنة بجنوب افريقيا.

        (مندوب الأمم المتحدة: انتخابات ليبيا في 2012 أثارت إعجابا دوليا فاق التوقعات)

وفي حديث مع السيد طارق متري المندوب الدائم للأمم المتحدة في ليبيا عن تقييمه لعمل المفوضية كان السؤال:

موقع المفوضية: ما تقييمك للعملية الانتخابية ومدي نجاح المفوضية في ذلك؟

طارق متري: من خلال التجربة الانتخابية لانتخابات سنة 2012 كانت ناجحة بكل المقاييس، وأثارت أصداءً طيبة على المستوى الدولي، حتى أن إعجاب الكثيرين قد فاق التوقعات، وندعو الله أن تأتى انتخابات هيئة صياغة الدستور ناجحة بنفس القدر، وأن تبدأ عملية صياغة الدستور وأن يهتم الليبيون بهذه العملية ويشاركون فيها بطريقة أو بأخرى.

موقع المفوضية: ما هي التحديات التي تعيق عمل المفوضية من خلال تجربتكم الداعمة للعمل الديمقراطي؟

طارق متري: هناك طبعاً فى ليبيا الآن بعض القلق من فئات الليبيين، وبعض الإحباط عند فئات أخرى، وهذا أمر طبيعى فى مراحل انتقالية كهذه، وهذا يفسر عزوف البعض عن تسجيل اسمائهم فى قوائم الناخبين، لكن لا أعتقد أن هذه مشكلة لا يمكن تجاوزها، آمل أن تنطلق عملية انتخاب هيئة الدستور بدينامكية جديدة، وأن يكمل الليبيون مشوارهم معاً فى صياغة الدستور، الذي سيكون بمثابة عقد اجتماعي جديد بينهم.

            (السفير الألماني: هذه أول مرة نتعامل مع معلومات دقيقة ومنظمة)

وحول نتائج هذا اللقاء ومدى إسهامه في توضيح الرؤية للمجتمع الدولي فيما يخص العملية الانتخابية في ليبيا تحدث السفير الألماني السيد كرستيان موخ مجيبا على السؤال:

موقع المفوضية: من خلال حضوركم لهذا اللقاء، هل ترى أنه ساهم في توضيح الرؤية للمجتمع الدولي؟

السفير الألماني: لقد تابعت الكثير من اللقاءات والمؤتمرات حول العملية الديمقراطية في ليبيا، ولكن حقيقة هذه المرة الأولى التي نتعامل فيها مع معلومات منظمة ودقيقة، وتحوي تفاصيل شاملة عن الانتخابات والأوضاع المحيطة بها، وأدعو المفوضية إلى المضي قدما في هذه الانتخابات، وتنفيذ مراحلها دون انتظار أو تأجيل، ذلك لأن الظروف المرافقة لتحقيق الديمقراطية تحدث في كل مكان من العالم، وحتى في أكثر البلدان تقدما وليست ليبيا استثناء.

كما أدعو المفوضية إلى تكثيف جهودها  لجعل كل المواطنين الذين سجلوا في سجل الناخبين يشاركون في عملية الاقتراع، وتشجيعهم على هذه المشاركة.

 ويجب ألا تعيق مسألة مكون الأمازيغ العملية الانتخابية، بل يجب تجاوز هذا الأمر وعدم التوقف عنده، وفي حال حدث توافق حول الموضوع، يتم فتح فرصة خاصة بمكون الأمازيغ، وتلحق نتائجها بالنتائج العامة لباقي الليبيين.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial