ليبيا واليوم العالمي للديمقراطية

ليبيا واليوم العالمي للديمقراطية

يحتفل العالم في الخامس عشر من سبتمبر من كل عام باليوم العالمي للديمقراطية، وهو اليوم الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة في 8 سبتمبر عام 2007م، ودعت الدول الأعضاء وسائر المنظمات الإقليمية والدولية الحكومية وغير الحكومية إلى الاحتفال بهذا اليوم كمناسبة وطنية وعالمية من أجل الوقوف على تطور الممارسة الديمقراطية بشكل عام، وجهود كل دولة من أجل تعزيز مكتسبات الديمقراطية فيها.
ولأن الديمقراطية منظومة متكاملة فإن الوصول لصندوق الاقتراع والاحتكام لنتائجه يُعدّ من أهم مكونات هذه المنظومة، وقد خطت ليبيا أولى خطواتها في رحلة تحولها الديمقراطي، بإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات التي التزمت منذ انطلاقتها بالعمل من أجل إرساء قيم الديمقراطية والمواطنة، فأخذت على عاتقها تنفيذ العمليات الانتخابية وفق مباديء الشفافية والحيادية والنزاهة، وسارت في هذا الاتجاه منذ أول استحقاق انتخابي بانتخاب المؤتمر الوطني العام في يوليو 2012، وسارت التحضيرات لنيل هذا الاستحقاق التاريخي وفقاً لمواد القانون رقم 4 لسنة 2012، الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي.
وخص القانون المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بتنظيم سجل الناخبين في الداخل والخارج فافتتحت المفوضية (1513) مركزاً انتخابياً لتسجيل الناخبين في ثلاثة عشر دائرة انتخابية، قُسمت بحسب معياريّ السكان والمساحة، وتوافد المواطنون بشكل شخصي للتسجيل واستلام بطاقات الانتخاب.
في السابع من يوليو 2012 توجه مئات الآلاف من الليبيين المسجلين كناخبين إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم وممارسة حقوقهم السياسية سعيا إلى بناء مقومات الدولة الجديدة القائمة على سيادة القانون والمؤسسات، وبلغ عدد المقترعين (1,768,605) منهم (1,081,331) من الرجال، و(687,274) من النساء. وبنسبة مشاركة تصل إلى (61)% من عدد المسجلين بالسجل الانتخابي.
ثم جاء الاستحقاق الثاني بانتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ، والتي تمت وفقاً لأحكام القانون رقم (17) لسنة 2013، الصادر عن المؤتمر الوطني العام، حيث باشرت المفوضية بوضع خططها ولوائحها التنظيمية، واتجهت إلى الاستفادة من التطور التقني في المجال الانتخابي، فأنشأت سجل الناخبين الإلكتروني وهو منظومة الكترونية تدرج فيها اسماء المواطنين الليبيين المؤهلين للانتخاب عبر خدمة الرسائل النصية (SMS) بربطها بمنظومة خاصة تعتمد على الرقم الوطني للناخب (وفق ما نص عليه قانون الانتخاب). وافتتحت منظومة التسجيل الالكترونية في الأول من ديسمبر 2013، وبلغ عدد المسجلين كناخبين في هذا الاستحقاق الانتخابي (1,101,541) مواطن مستوفٍ للشروط القانونية .
وفي انتخاب مجلس النواب قامت المفوضية بوضع كافة الترتيبات الخاصة بتنفيذ هذا الانتخاب وذلك وفق مواد القانون رقم (10) لسنة 2014، الصادر عن المؤتمر الوطني العام، ووفق اللوائح التنظيمية الصادرة في هذا الخصوص.
استطاعت المفوضية توظيف خبراتها لتنفيذ هذا الاستحقاق بتطوير خطط التوعية الانتخابية وأنتجت في سبيل ذلك أكثر من مليوني مادة مطبوعة. واتجهت إلى تعزيز الوعي الوطني والعمل على زيادة أعداد المسجلين في سجل الناخبين وتحفيزهم للمشاركة الواعية التي تضمن نجاح عملية التحول الديمقراطي.
في الخامس والعشرين من يونيو 2014، شارك ما يزيد على(630000) ناخب في عملية الاقتراع بنسبة تصل إلى (41)%، وعلى الرغم من أن الأوضاع التي جرت فيها هذه العملية الانتخابية كانت صعبة بكل المقاييس إلا أن تنفيذها جاء وفقا لنصوص القانون الانتخابي والمعايير الدولية وفي أجواء من الشفافية والنزاهة.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial