عقدت الجلسة العلمية الرابعة من المؤتمر تحت عنوان “الثقة بين المواطن والسلطة التشريعية”، وترأسها د. محي الدين المدني، حيث خُصصت لمناقشة إشكالية الثقة باعتبارها حجر الأساس في العلاقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، ومدى انعكاسها على المشاركة السياسية والانتخابية في ليبيا.
استهلت أعمال الجلسة بورقة علمية قدمها د. فوزي محمد المختار تناول فيها أزمة الثقة بين المواطن الليبي والسلطات التشريعية، موضحًا أن تراجع الأداء التشريعي، واستمرار الانقسام السياسي، وضعف التواصل مع الشارع، كلها عوامل أسهمت في تعميق فجوة الثقة، وأثرت بشكل مباشر في عزوف شريحة واسعة من المواطنين عن الانخراط في العملية السياسية.
وفي قراءة اجتماعية تحليلية، ناقش أ.د. علي محمد الرياني ظاهرة عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات، متطرقًا إلى التحولات الاجتماعية والقيمية التي طرأت على المجتمع الليبي، وكيف أثرت في أنماط السلوك السياسي ومستوى التفاعل مع الاستحقاقات الانتخابية. كما تناول كل من د. محمد فاروق ود. سيد الدسوقي قضية غياب الوعي السياسي، معتبرين أن ضعف الثقافة المدنية وغياب البرامج التوعوية المنتظمة يمثلان أحد أبرز معوقات المشاركة الفاعلة، مع اتخاذ الحالة الليبية نموذجًا للدراسة.
بدوره، سلط د. رمضان محمد الأطرش الضوء على واقع الأحزاب السياسية في ليبيا، مستعرضًا التحديات التي تواجهها في ظل بيئة انتقالية معقدة، ومبينًا دورها المحوري في إنجاح عملية التحول الديمقراطي متى ما توفرت الأطر القانونية والتنظيمية الداعمة. وفي السياق ذاته، ناقش أ. طلال الطاهر الحسومي إشكالية المشاركة السياسية بين أزمتي الشرعية والثقة، مشيرًا إلى أن غياب التوافق حول الأجسام القائمة يضعف الإحساس بشرعية العملية السياسية برمتها.
كما استعرض أ. ساسي عمرو أبغو تجربة الأحزاب السياسية في الانتخابات التشريعية الليبية، محللًا مكامن القوة والقصور، ومؤكدًا على أهمية تطوير العمل الحزبي ليكون أكثر ارتباطًا بقضايا المواطنين وتطلعاتهم. واختتمت الأوراق العلمية بورقة للأستاذ رمضان كرنفودة، قدم فيها قراءة سياسية اجتماعية لأسباب العزوف عن الانتخابات، مع إضاءة خاصة على بعض السمات المرتبطة بالشخصية الليبية، وأثرها في التفاعل مع الشأن العام.
وعقب اختتام أعمال الجلسة، قامت الأستاذة عائشة تبوت إبراهيم، عضو اللجنة التنظيمية، بسرد توصيات اليوم الثاني من المؤتمر، والتي ركزت على ضرورة توحيد الجهود الوطنية لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، ومراجعة الإطار التشريعي المنظم لها، وتعزيز دور مؤسسات التعليم والإعلام والمجتمع المدني في نشر الوعي الديمقراطي.
وفي ختام المؤتمر، قام رئيس اللجنة التحضيرية السيد عبد الحكيم الشعاب بتكريم كل من الأكاديمية الليبية للدراسات العليا والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، حيث تم إهداؤهما درع المؤتمر تقديرًا لدورهما في دعم الجهود العلمية والمؤسسية الرامية إلى ترسيخ المسار الديمقراطي وتعزيز المشاركة السياسية في ليبيا.
