Elections-Libya-HNEC

المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.. مسيرة متجددة في إدارة الاستحقاقات الانتخابية

خطت ليبيا أولى خطواتها في رحلة تحولها الديمقراطي، بانتخاب المؤتمر الوطني العام في يوليو 2012، ففي مثل هذا اليوم قبل ثمان سنوات توجه مئات الآلاف من الليبيين المسجلين كناخبين إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم وممارسة حقوقهم السياسية سعياً إلى بناء مقومات الدولة الجديدة القائمة على سيادة القانون والمؤسسات.

وسارت التحضيرات لنيل هذا الاستحقاق التاريخي وفقاً لمواد القانون رقم 4 لسنة 2012، الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي. وقد نص القانون على أن المؤتمر الوطني العام هو السلطة التشريعية المؤقتة والمنتخبة للدولة الليبية في المرحلة الانتقالية ويتألف من مائتي عضو ينتخبون وفقاً لأحكام القانون، وأن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات هي الجهة التي تتولى تنظيم وإدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها.

كما نص على اعتماد النظام الانتخابي المتوازي الذي يتضمن نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي لانتخاب الأعضاء، حيث يتم انتخاب مائة وعشرين عضواً على أساس الأغلبية بنظام الفائز الأول للدوائر الفردية ونظام الصوت الواحد غير المتحول للدوائر ذات الأكثر من مقعد، أما الثمانون عضواً الآخرون فيتم انتخابهم على أساس نظام التمثيل النسبي في قوائمٍ انتخابيةٍ مغلقةٍ تتناوب فيها اسماءُ المرشحين من الذكور والإناث، تقدمها الكيانات السياسية في الدوائر الانتخابية المُخصصة لذلك.

وافتتحت المفوضية (1513) مركزاً انتخابياً لتسجيل الناخبين في ثلاثة عشر دائرة انتخابية، قُسمت بحسب معياريّ السكان والمساحة، وتوافد المواطنون بشكل شخصي للتسجيل واستلام بطاقات الانتخاب ووصل عدد المسجلين (2,865,937) ناخباً، منهم (1,571,580) من الذكور و (1,294,357) من الإناث.

تقدم للترشح لانتخاب المؤتمر الوطني العام (3708) مترشحاً منهم (3080) من الذكور، و(628) من الإناث، انطلقت عقب ذلك الحملات الانتخابية للمرشحين وعملية تسجيل مراقبي الانتخابات، وقامت المفوضية بوضع الترتيبات الخاصة بعملية الاقتراع وفق مواد القانون واللوائح التنظيمية.

في السابع من يوليو 2012 توجه الناخبون إلى محطات الاقتراع، وبلغ عدد المقترعين (1,768,605) منهم (1,081,331) من الرجال، و(687,274) من النساء. وبنسبة مشاركة تصل إلى (61%).

وبعد الانتهاء من عمليات العد والفرز واستنفاذ مرحلة الطعون أعلنت المفوضية القوائم النهائية للفائزين بمقاعد المؤتمر الوطني العام وتمت المصادقة عليها بتاريخ (1 أغسطس 2012)، وأكد المراقبون الدوليون على نزاهة وشفافية هذه العملية الانتخابية وأثنوا على مستوى النضج الذي تعامل به الليبيون مع صناديق الاقتراع رغم انقضاء أكثر من خمسة عقود على آخر انتخابات تشريعية ليبية.

وإن كان انتخاب المؤتمر الوطني العام هو الخطوة الديمقراطية الأولى التي جرت بتنظيم وإشراف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، فإنها لم ولن تكون الأخيرة، أمام وعي الشعب الليبي المتطلع إلى الاستقرار والتبادل السلمي للسلطة، فقد جاء الاستحقاق الانتخابي الثاني في 20 فبراير 2014، بانتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، التي كانت أول هيئة دستور منتخبة في تاريخ ليبيا، وجاءت على غرار لجنة الستين التي شكلت خلال العام 1951 لكتابة دستور ليبيا آنذاك.

وشهدت ليبيا الاستحقاق الانتخابي الثالث بانتخاب مجلس النواب للمرحلة الانتقالية في 25 يونيو2014، لتضيف إلى الزخم الانتخابي أيقونة أخرى تؤكد على النضج المتزايد الذي يتعامل به الليبيون مع صناديق الاقتراع، مؤكدين أنه الخيار الأمثل للمعضلة السياسية.

ويوما بعد يوم تضاعف المفوضية من جهودها واستعداداتها وإمكانياتها وتطوير كوادرها في سبيل توفير أفضل الظروف لأي انتخابات مستقبلية مرتقبة، وفي سبيل ذلك قامت بتحديث سجل الناخبين خلال العام 2018، وجاء مشاركة ما يزيد على مليوني ناخب، رسالة أكيدة عن عمق وعي هذا الشعب وتطلعاته إلى دولة ديمقراطية ناهضة ومستقرة.

واليوم وإذ تمر الذكرى الثامنة لهذا الاستحقاق التاريخي الهام تتقدم المفوضية بأطيب التهاني إلى كافة الليبيين، ممن ساهموا في تأسيس هذا الصرح الديمقراطي داعين الله أن يوفق مسيرتنا في جميع الاستحقاقات القادمة ويحفظ بلادنا ويأخذ بناصيتها نحو العلا والتقدم والازدهار.

شارك المحتوى عبر:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on email
Email
Share on whatsapp
WhatsApp